محمد طاهر الكردي

171

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وبنوا هنالك الأبنية ، فسمي ذلك الموضع بالعسكر ، وبنوا به جامعا يسمى « جامع العسكر » فصارت الجمعة تقام بهذا الجامع وبجامع عمرو . فلما بنى السلطان أحمد بن طولون جامعه ، حين بنى مدينة القطائع بالقاهرة ، أبطلت الجمعة من جامع العسكر وصارت تقام بجامع عمرو وبجامع ابن طولون ، إلى أن قدم جوهر القائد واختط القاهرة وبنى الجامع الأزهر في سنة ( 360 ) ستين وثلاثمائة ، فصارت الجمعة تقام بالجوامع الثلاثة . فيكون الجامع الأزهر هو أول جامع أسس بالقاهرة . ثم كثر بناء الجوامع والمساجد بمصر ، حتى كان بها ستة وثلاثون وألف مسجدا ، كما ذكره المقريزي ، في خططه ، واللّه تعالى أعلم كم بها اليوم ، وبجميع الممالك الإسلامية من المساجد والجوامع ، ولقد ذكر البتنوني في كتابه « رحلة الأندلس » أنه كان بمدينة قرطبة بالأندلس ثلاثة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون مسجدا . اه . اللهم انصر المسلمين واجمع كلمتهم وشملهم ووفقهم للتمسك بشريعتك الغراء ودينك القويم ، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ، بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى اللّه وسلم على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين . الفسطاط قال في كتاب « قاموس الأمكنة والبقاع » عن الفسطاط ما يأتي : قال ياقوت : هي مدينة اختطها المسلمون ، عند فتح مصر ، يطلق عليها اليوم اسم مصر ، بين النيل والجبل الشرقي ، وكان موضعها قبل ذلك فضاء أرض ، وبها محل مبني يدعى بابليون ، ينسب بناؤه إلى العجم ، وسمي موضع منه بعد بقصر الشمع ، وكان هذا القصر مقر أمراء الرومانيين وحصنا متينا ، وكان ملجأ للروم ، عند قدوم عمرو بن العاص لفتح مصر في سنة 20 هجرية ، فغلبهم فيه ، وهربوا إلى جزيرة الروضة ، فاختط عمرو ، في جوار هذا الحصن ، جامعه المشهور ، واجتمعت حوله قبائل العرب في سرادقاتهم ، فتكونت المدينة ، وأطلق عليها اسم « الفسطاط » ولما كثرت قبائل العرب ابتنوا فيها مساكنهم ، وصار كل من تولى على مصر يجعلها مقر ولايته ، حتى تضاعفت فيها العمارات ، كثر عدد السكان